هاشم معروف الحسني
248
أصول التشيع
اللّه الصادق عليه السّلام أنه قال : القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ، وضياء من الأحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشاد من الغواية ، وبيان من الفتن وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة ، وفيه كمال دينكم ، وما عدل أحد عن القرآن إلا إلى النار ، وفي الوافي عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا معاشر قراء القرآن اتقوا اللّه تعالى فيما حملكم من كتابه ، فإني مسؤول وإنكم مسؤولون ، إني مسؤول عن تبليغ الرسالة ، وأما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب اللّه وسنتي ، وفي القرآن العام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والمجمل والمبين ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ فالعام والخاص فيه مثل قوله سبحانه : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا وقوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وأمثالها . والمجمل هو الكلام الذي ليس له ظاهر ، بنحو يكون بحسب متفاهم العرف قالبا لمعنى خاص ليس له ظهور فيه والمبين على خلافه ، ومن ذلك قوله : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما والإجمال في الآية إما لأن اليد تستعمل في الأنامل والأصابع ونفس الكف ، وأما الأن تعليق القطع باليد لا ظهور له في محل القطع ، نظير قول القائل قطعت الحبل ، من حيث عدم ظهوره في محل القطع . ومنه قوله سبحانه : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ، و أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ حيث يمتنع تعلقها بالأعيان فلا بد من تقدير محل صالح لذلك ، والصالح لذلك متعدد وليس بعضه معينا من اللفظ بدون قرينة تدل عليه . وأما المحكم والمتشابه ، فقد ذكر في مجمع البيان لهما معان متعددة ، منها أن المحكم ، ما علم المراد من ظاهره من غيره قرينة تقترن به نحو قوله أن اللّه لا يظلم الناس شيئا ، ولا يظلم مثقال ذرة ، والمتشابه ما لم يعلم المراد من ظاهره حتى يقترن به ما يدل على المراد منه نحو قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى